أنت -غالبا-واحد من الطلاب الذٌن عاشوا ( تدريس النحو)
بهذا المعنى، بدأ النحو معك بداية صريحة منذ الابتدائية،
فجأة وجدت نفسك محاصرا بالمبتدأ والخبر والإعراب
والرفع والنصب والعلامات وغيرها من الأشياء الغريبة
حينها على لسانك وعلى وعيك، وحينها أَيضًا أنت لا تعرف فائدة رفع المرفوع ولا نصب المنصوب ولا الرفع بالألف أو الجر بالياء، المشكلة الأخرى أن هذا النحو بعدها لا يفنى ولا يستحدث من عدم، تجد نفسك في كل عام مطالبا بمناهج
الأعوام السابقة التي تأتيك فً الإعراب والاستخراج وحول الجملة إلى كذا وغير ما يلزم!
أضف إلى ذلك، تلك المعضلة التي لم تجد لها حلا إلى آلان، أنت في الحصة تفهم (الحال) جيدا، وتستخرج كل الأحوال من الأمثلة التي وضعها الأستاذ سمير أو الأستاذة عطيات على السبورة، لكنك حين تقعد أمام (القطعة) في امتحان آخر العام تكتشف أنك حمار، لا تفهم كل هذه الطلاسم التي أمامك ولا تجد حالا ولا تمييزا!
الاسوأ، أنه لما أراد المدرس أن يتذاكى، صنع لك شيئًا سخيفا مقولبا، من عينة: نكرة نكرة معرفة معرفة تبقى صفة، وأي اسم فيه الف ولام بعد اسم الإشارة بدل، وهلم جرا، فلا هو جعلك تفهم، ولا هو قلل عليك المحفوظ، بل زاد تعقيدا، ومع كل هذا، فإن قوالبه هذه أصلا ليست حقيقية ولا مستمرة، بل إنها كثيرا ما لا تصدق، فتوقعك في الخطأ وتنقص درجاتك رغم أنك اتبعت القالب المحفوظ!
طبيعي جدا في جو كهذا أن تشعر بصعوبة شديدة للنحو، أن تشعر بأن هذا النحو معضلة سخيفة، إذا سألت: لماذا وضع العلماء النحو، فإنك بالتأكيد ستجيب: وضعوه لكي يثقلوا المنهج ويكرهوه إلى الطلاب، هذا الشعور مع وصولك إلى الثانوية فالجامعة، حيث يغدو منهج النحو هما ثقيلًا، وعما عظيما!
حيث يقول لي أحد طلابي الجدد: أنا أكره النحو، أقول له: وأنا أكرهه أيضا، في الواقع لا يوجد عاقل يستطيع أن يحب النحو بهذه الطريقة التي يدرس بها في المدارس والجامعات!
هل أسرفت في المقدمة؟
ما رأيك في أن نرجع معا إلى بدايات النحو ووضعه، ومعناه، وبعض الحكايات عن المهارات النحوية البسيطة، ثم ننبئك عن مدى مرونة النحو ومتعته، وعلاقة النحو بالدلال والجمال! ونسعد قلبك بحذف أبواب النحو السخيفة، فلا تخرج من هذا الكتاب إلا وقد تحول شعورك تجاه النحو إلى الاعجاب، تمهيدا لوصولك إلى الحب والعشق فالهيام.






Reviews
There are no reviews yet.