كيف نؤسس طفلًا متعلمًا
سلسلة عن بناء التفكير العلمي عند الأطفال، خطوة بعد خطوة
هل سبق أن قلت: هذا الكوب أكبر من ذاك، أو هذا الطريق أقصر، أو درجة الحرارة اليوم أعلى من الأمس؟
كيف عرفت ذلك؟ هل كان مجرد شعور، أم أنك اعتمدت على قياس؟
فبدلًا من أن نقول: “هذا طويل”، نقول: “طوله متر واحد”. وبدلًا من أن نقول: “الجو حار”، نقول: “درجة الحرارة 38° مئوية”. لذلك فالقياس يجعل وصفنا للأشياء أكثر دقة وأقل اعتمادًا على الانطباعات الشخصية.
ولا تأتي هذه المهارة من فراغ؛ فالطفل يلاحظ أولًا، ثم يقارن، ثم يصنف، وبعد ذلك يبدأ في استخدام الأرقام ووحدات القياس لوصف ما يراه بدقة أكبر.
ويمكن تنمية هذه المهارة بأنشطة بسيطة تناسب مختلف الأعمار:
لا يحتاج الطفل إلى استخدام المسطرة أو الميزان بعد، بل يكفي أن يقارن بالألفاظ البسيطة مثل: أطول وأقصر، أثقل وأخف، أكثر وأقل، ثم يعد المكعبات أو الألعاب لمعرفة أي مجموعة أكبر.
يمكنه قياس طول الطاولة باستخدام المكعبات أو كف اليد، وعدّ خطواته من باب الغرفة إلى النافذة، أو مقارنة كمية الماء في كوبين باستخدام أكواب القياس.
يمكنه استخدام المسطرة لقياس الأطوال، والميزان لقياس الكتلة، وساعة الإيقاف لحساب الزمن، وميزان الحرارة لقياس درجة الحرارة، ثم تسجيل النتائج في جدول ومقارنتها.
ومن الجميل أن نجعل القياس جزءًا من الحياة اليومية. يمكن أن نسأل الطفل: كم استغرقنا للوصول إلى الحديقة؟ كم يبلغ طول هذه النبتة اليوم؟ وهل ازداد طولها الأسبوع القادم؟ أو أيهما يستهلك ماءً أكثر عند ملء الإبريق: الكوب الصغير أم الكبير؟
فالقياس لا يعلّم الطفل استخدام الأدوات فحسب، بل يعلّمه أن المعرفة العلمية تقوم على بيانات يمكن ملاحظتها وقياسها، لا على التخمين وحده.
شاركونا في التعليقات: ما أول أداة قياس استخدمها طفلكم؟ وهل كان يفضل قياس كل شيء حوله بمجرد أن تعلم استخدامها؟
