كيف نؤسس طفلًا متعلمًا
سلسلة عن بناء التفكير العلمي عند الأطفال، خطوة بعد خطوة
هل رأيت طفلًا يقول: “الأرض مبللة، إذًا لا بد أنه قد هطل المطر”؟
هو لم يرَ المطر، لكنه وصل إلى نتيجة اعتمادًا على ما لاحظه. هذه هي مهارة الاستنتاج.
فالعلم لا يعتمد على جمع الملاحظات فقط، بل على فهم ما تعنيه هذه الملاحظات.
ولعلنا نتذكر مثال الظل الذي ذكرناه سابقًا. عندما يلاحظ الطفل مرات عديدة أن الظل يزداد طولًا كلما ابتعد مصدر الضوء، ويقصر كلما اقترب، يبدأ في استنتاج وجود علاقة بين موقع مصدر الضوء وطول الظل. لم يخبره أحد بهذه النتيجة مباشرة، بل وصل إليها من خلال الملاحظة والتجربة المتكررة.
ويمكن تنمية هذه المهارة بحسب العمر:
اسأل الطفل أسئلة بسيطة مثل: لماذا ذاب الثلج؟ أو لماذا أصبحت الأرض مبللة؟ وشجعه على التفكير قبل إعطاء الإجابة.
بعد قراءة قصة، اسأله: لماذا تصرف البطل بهذه الطريقة؟ أو بعد تجربة بسيطة، مثل وضع مكعب ثلج في الشمس، اسأله: ماذا تعلمنا مما حدث؟
شجعه على تسجيل ملاحظاته في تجربة بسيطة، ثم اسأله: ما النتيجة التي يمكن أن نستخلصها؟ أو ما الذي تخبرنا به هذه النتائج؟
ومن المهم أن نعلم الطفل أن الاستنتاج ليس تخمينًا. فهو يعتمد على ملاحظات وأدلة، وقد يتغير إذا ظهرت معلومات جديدة. لذلك يكرر العلماء تجاربهم، ويجمعون مزيدًا من البيانات، حتى تكون استنتاجاتهم أقرب إلى الدقة.
فالاستنتاج هو الجسر الذي ينقل الطفل من مجرد ملاحظة ما يحدث، إلى فهم سبب حدوثه.
شاركونا في التعليقات: ما أغرب استنتاج توصل إليه طفلكم بعد تجربة أو موقف يومي؟ وهل كانت النتيجة صحيحة أم احتاجت إلى مزيد من التجربة؟
